حيدر حب الله
263
حجية الحديث
تمسكوا عليّ بشيء يخالف القرآن ، فإنّي لا احلّ إلا ما أحلّ الله ، ولا أحرّم إلا ما حرّم الله ، وكيف أقول بخلافه وبه هداني الله عز وجل ؟ ! » « 1 » . ودلالته مثل دلالة الأحاديث المتقدّمة المتصلة بالنبي نفسه ، على أنّ هناك نقاشاً في صحّة نسبة كتاب الإيضاح الذي بين أيدينا اليوم للفضل بن شاذان ، والسند - مع ذلك - غير صحيح . 19 - خبر محمد بن مسلم ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « يا محمد ، ما جاءك في رواية من برّ أو فاجر يوافق القرآن فخذ به ، وما جاءك في رواية من برّ أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به » « 2 » . والرواية ضعيفة السند بالإرسال ؛ حيث ذكرت في تفسير العياشي بلا طريق إلى محمّد بن مسلم ، ومضمونها واضح في عدم المبالاة بالحيثية السنديّة ، وتركيز العمل على الحيثيّة المتنيّة ، ودلالتها الأوّلية تحتمل الوظيفة العمليّة ؛ لكنّها تحتمل أيضاً الظنّ الصدوري المتني الآتي من موافقة الكتاب . 20 - خبر ثوبان ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ألا إنّ رحى الإسلام دائرة » . قال : فكيف نصنع يا رسول الله ؟ قال : « اعرضوا حديثي على الكتاب ، فما وافقه فهو منّي ، وأنا قلته » « 3 » . ويفهم من هذا الحديث أنّ ما يصلكم من حديثي إذا خالف فلم أقله وإلا فقد قلته ، فقد يختصّ بالحديث المتيقّن الصدور في ذاته لولا المخالفة ، ولهذا قال : فأنا قلته ، وقد يُقصد حجيّة الظنّ الصدوري الآتي من الموافقة المتنيّة . ونظرُ الحديث واضحٌ للجانب الصدوري عامّة وليس للوظيفة العمليّة .
--> ( 1 ) الفضل بن شاذان ، الإيضاح : 311 . ( 2 ) تفسير العياشي 1 : 8 . ( 3 ) المعجم الكبير 2 : 97 ؛ وكنز العمال 1 : 196 .